الملياردير بعت ورق الطلاق
من محراب مقدس. نزل على ركبته على الأرض، وبص لوش ابنه. الكشرة الخفيفة اللي بين الحواجب كانت بتتحرك وهو نايم، ونفس الصوابع الدقيقة كانت ممسكة بطرف البطانية الزرقاء.
انهمرت الدموع من عيني مراد الدالي لأول مرة من يوم وفاة والده. انحنى وباس إيد ابنه الصغير وهو بيترعش بالبكاء.
مراد بنشيج ومروق كنتي حامل يا فريدة.. مشيتي وسبتيني وأنتي شباكة في أحشاك ابني البكر؟ خبيتي عليا وريث عيلة سليم وعشتي في الشقة الضيقة دي بتشتغلي بكام جنيه في جمعية خيرية عشان تحرميني منه؟
فريدة وقفت ورا ظهر صلبة، وضمت ذراعيها إلى صدرها بقوة وقالت بنبرة حادة كالشفرة
فريدة أنا مخبيتوش عنك يا مراد، إنت اللي كنت غايب! إنت نسيت ليلتها لما قعدت أعيط وأقولك أنا تعبانة ومحتاجالك جمبي، وإنت قولتلي أنا عندي صفقة ب ٥٠ مليون في دبي ومفيش وقت للمحن بتاعك؟ أنا عرفت إني حامل في نفس الليلة اللي إنت رمتلي فيها أول ظرف طلاق مع السواق بتاعك وكأنني موظفة بتطردها من شركتك!
تابعت فريدة ودموعها بتنزل بغزارة أنا محرمتوش منك.. أنا حميته منك! حميته من عالمك الزايف
وقف مراد بكامل طوله، والكسرة كانت واضحة في كتافه العريضة. نظر لفريدة وقال بصوت مليان وجع
مراد أنا كنت غبي يا فريدة. كنت فاكر إن الإمبراطورية وال ٢٠ مليار هما اللي هيحمونا وهيخلوكي سعيدة. الحقيقة إنني لما طلعت على القمة.. لقيت نفسي واقف لوحدي في البرد، زي ما قولتلي بالظبط ليلتها في المطبخ.
أخرج مراد من جيب جاكيته الظرف التامنتاشر لطلب الطلاق، وبحركة واحدة سريعة، قطعه لنصفين ورماه في باسكيت المهملات اللي جنب الباب.
مراد بثبات وعين مليانة رجاء الورق ده مش هيمضي يا فريدة، والطلاق ده مش هيحصل لو على رقبتي. أنا مستعد أههد شركات سليم جروب كلها، ومستعد أستقيل من مجلس الإدارة وأسيب الأبراج والحفلات، وأجي أقعد معاكي هنا في الشقة دي وأشتغل محاسب بسيط في الجمعية بتاعتك.. بس
فريدة بصت له بصدمة، مكنتش متوقعة إن الرجل الحديدي اللي مابينحنيش لأكبر رؤساء الشركات، واقف قدامها دلوقتي على ركبه وبيبكي ويتنازل عن كبريائه المالي بالكامل عشان خاطر نظرة من ابنه.
في تلك اللحظة بالذات، صحي البيبي نوح وبدأ يزن و يعيط بصوت صغير. فريدة جرت عليه وشالته بحنان وبدأت تهزه برفق، ومراد قرب منها وحط إيده الكبيرة حول ظهرها وظهر ابنه، واحتضنهم الاتنين بقوة خلت فريدة تسند راسها على كتفه وتنفجر في البكاء الصافي اللي غسل وجع ال ٨ شهور اللي فاتوا.
بعد مرور عام كامل على تلك الموقعة التاريخية في ماي ٢٠٢٦..
البنتهووس الفاخر في التجمع الخامس مابقاش المكان البارد المصنوع من الحديد والزجاج بس. الشرفة الكبيرة بقت مليانة بزهور الياسمين والورد البلدي اللي فريدة بتزرعه، وصوت ضحك نوح الصغير وهو بيجري بالمشاية بتاعته بقى يملأ الصالة الكبيرة ليل نهار.
مراد مسبش شركته بالكامل، بس أعاد هيكلتها بالكامل. عيّن رؤساء تنفيذيين يديروا العمليات اليومية،
وفي يوم دافئ وجميل، كان مراد واقف في البلكونة وحاضن فريدة من ضهرها، وهما بيبصوا لنوح وهو بيحاول يقف على رجله الصغيرة ويضحك بعيونه الزرقاء اللي هي نفس عيون أبوه بالملي.
التفت مراد وباس راس فريدة بحنية
مراد تعرفي يا فريدة؟ ال ١٧ ظرف طلاق اللي بعتهم زمان، كانوا أكبر غباء عملته في حياتي.. بس الصورة اللي أنتي نزلتها لنوح، كانت هي الصفقة الأربح والأعظم اللي كسبتني روحي ورجعتني للحياة الحقيقية.
فريدة ابتسمت ولمست خدة برقة لأن الثراء الحقيقي مابيتشريش بالأسهم والمليارات يا مراد.. الثراء هو إننا نفضل أمان وسند لبعض، وإن ابنا يطلع للدنيا وهو عارف إن أبوه بطل حقيقي في البيت.. مش بس في الجرايد.
وعرفت فريدة إن الرجل الحديدي انحنى لأصله الطيب، وبقيت عائلتهم فوق السحاب بالحق والرحمة والنور والكرامة اللي مابتتمسحش بأي ضغوط في
تمت.