رواية كاملة

لمحة نيوز

لم أكن أظن يوما أن جملة عابرة على لسان طفلة في الخامسة يمكن أن تهز حياتي من جذورها.
كنت أظن أنني أعرف زوجتي جيدا. عشر سنوات من الزواج وابنة جميلة وبيت بنيناه من لا شيء تقريبا. مررنا بضغوط بتعب بأيام صعبة وأخرى خفيفة لكنني كنت دائما أقول لنفسي نحن بخير نحن عائلة حقيقية.
ثم جاء ذلك اليوم اليوم الذي سمعت فيه ابنتي تذكر شخصا لم أسمع باسمه من قبل شخصا يدخل حياتها اليومية من وراء ظهري.
التقيت صوفيا قبل عشر سنوات في عيد ميلاد أحد الأصدقاء. لا أعرف لماذا حافظ عقلي على كل تفاصيل تلك الليلة تقريبا.
كانت تقف قرب النافذة الضوء ينعكس على شعرها وعلى الكأس الزجاجي في يدها تضحك على نكتة لم أسمعها لكن ضحكتها وحدها كانت كافية لأجعلني أنظر مرتين. لم تكن أجمل امرأة في القاعة بالضرورة لكن كان لديها شيء لا يمكن تجاهله حضور قوي ثقة شيء يجعل عينيك تتبعانها دون أن تشعر.
أما أنا فكنت النقيض تماما. شابا يعمل في مجال هندسة الحاسوب لا يحب الحفلات ولا الضوضاء يقف عادة في الزوايا يمسك بكوب من العصير دون أن يعرف ماذا يفعل بيديه يبتسم للناس مجاملة ثم ينسحب إلى صمته.
لكن في تلك الليلة ولسبب لا أفهمه إلى اليوم التقت عيناها بعيني ولم تشيح بنظرها. بل ابتسمت.
اقتربت منها وأنا أرتب كلمات في رأسي ثم نسيت نصفها عندما وقفت أمامها. لكنها لم تنتظرني أتعثر بل بدأت هي الحديث وكأنها تسحبني من قوقعتي إلى عالمها بسهولة غريبة.
تحدثنا عن الموسيقى عن المدن التي لم نزرها بعد عن أعمالنا عن أشياء مضحكة حدثت في طفولتنا. لم أشعر بأن الوقت يمر. عندما غادرت الحفلة كنت أعرف شيئا واحدا أنني لا أريد أن تكون تلك المرة الأخيرة

التي أراها فيها.
تكررت اللقاءات. رتبنا مواعيد خرجنا للعشاء مشينا لساعات في شوارع المدينة تحدثنا عن أحلامنا وخوفنا من المستقبل. كانت تشجعني على أن أكون أكثر جرأة أن أتوقف عن العيش كمتفرج على الحياة. وكنت أنا أستمع وأقع في حبها أكثر كل يوم.
بعد عام واحد وقفنا قرب بحيرة هادئة في حفل زفاف بسيط وعدنا بعضنا بأن نكون فريقا مهما حدث.
ظننت وقتها أنني ربحت الجائزة الكبرى.
عندما ولدت ابنتنا ليزي بعد سنوات من الزواج شعرت أن قلبي كبر فجأة. لم أكن مستعدا لمسؤولية أن تكون حياة صغيرة معلقة بك لكن لا أحد يكون مستعدا حقا.
أتذكر صوفيا وهي تحملها لأول مرة وجهها متعب لكن عينيها لامعتان تهمس لطفلة لا تفهم الكلمات بعد عن كل الأشياء التي ستعلمها لها عندما تكبر. أتذكر تلك الليالي الطويلة عندما كنا نستيقظ في الثالثة فجرا نصف نائمين نحاول تهدئة بكاء الصغيرة نتناوب على حملها وهدهدتها نضحك أحيانا من شدة الإرهاق.
كنا مرهقين نعم. لكننا كنا معا. كنا أسرة.
بعد ستة أشهر عادت صوفيا إلى عملها. كانت تشغل منصبا مهما في قسم التسويق في شركة كبيرة في وسط المدينة وكانت تحب عملها حقا. أما أنا فكنت أعمل في شركة تقنية غالبا بدوام أطول وأحيانا عن بعد وأحيانا في المكتب لساعات متأخرة.
نظمنا حياتنا على أساس أن صوفيا هي من يستلم ليزي من الروضة لأنها تنتهي أبكر مني ثم نلتقي عند المساء لنأكل معا ونقضي الوقت كعائلة. كانت هناك فوضى جميلة لكنها كانت فوضانا نحن.
لم تكن حياتنا مثالية خالية من المشاكل كنا نختلف أحيانا حول ترتيب البيت وحول المصاريف وحول أمور صغيرة مثل من نسي شراء الحليب لكن لم يكن هناك شيء يخيفني. لم أكن
أشعر أن هناك شيئا خطيرا يختبئ تحت السطح.
حتى ذلك الاتصال.
كان ذلك في يوم خميس عادي. كان الوقت بعد الثالثة بقليل عندما رن الهاتف. رأيت اسم صوفيا يظهر على الشاشة.
مرحبا حبيبي عندي مشكلة صغيرة.
ماذا هناك
اجتماع طارئ مع الإدارة ولا أستطيع مغادرة المكتب. هل يمكنك استلام ليزي من الروضة اليوم
نظرت إلى الساعة. كان بإمكاني أن أغادر لو خرجت فورا. شعور غريب من السعادة تسلل إلى قلبي اشتقت أن أكون أنا من يستلم ابنتي أن أرى وجهها وهي تركض نحوي. عملي جعل هذه اللحظات نادرة.
قلت لها طبعا لا مشكلة. سأذهب حالا.
تنفست براحة وقالت أنت تنقذني شكرا.
أغلقت الهاتف أخبرت مديري أن لدي أمرا عائليا عاجلا وغادرت.
حين دخلت الروضة كانت الفوضى المعتادة جميلة. أطفال يركضون ألوان ورسومات على الجدران أصوات صغيرة تنادي الأهل. ثم رأيت وجها أعرفه أكثر من أي شيء وجه ليزي بعينيها الواسعتين وابتسامتها التي تشبه الشمس الصغيرة.
ركضت نحوي وهي تصرخ بابااا!
انحنيت ضممتها إلى صدري وأحسست بشيء يلين في داخلي.
كيف كان يومك
كان ممتعا جدا!
أخذت معطفها الوردي من المشجب ذلك المعطف الذي يحمل رسومات الدببة الصغيرة وبدأت أساعدها على ارتدائه. كانت تتحدث بحماس عن صديقتها إيما وعن أشياء حدثت في الساحة وأنا أستمع بنصف عقل والنصف الآخر سعيد فقط بكوني هنا.
ثم قالت جملة بطريقة عادية جدا لكنها كانت المفتاح الذي فتح بابا لم أكن أريد أن أفتحه.
قالت وهي تميل برأسها
بابا لماذا لم يأت الرجل الذي يأتي عادة ليأخذني اليوم
توقفت يداي وبقيت ممسكا بسحاب المعطف في منتصفه.
أي رجل يا ليزي حاولت أن أبدو عاديا.
رفعت حاجبيها باستغراب طفولي
الرجل
الذي يأتي كثيرا مع ماما. هو الذي يأخذني أحيانا من الروضة بدلا عنها. نذهب أولا إلى مكتبها ثم نعود. أحيانا نذهب بعد ذلك للحديقة أو لنشتري آيس كريم.
أحسست أن شيئا ثقيلا سقط في معدتي.
وهل تعرفين اسمه
أجابت ببساطة أظن أن اسمه بن. هكذا تناديه ماما في المكتب.
بن.
الاسم لم يكن غريبا. كانت صوفيا قد ذكرته من قبل أكثر من مرة على أنه موظف جديد يعمل معها نشيط ويساعدها في تنظيم جدولها وملفاتها. كانت تذكره بطريقة عادية جدا كما تذكر أي زميل عمل.
لكنها لم تذكر قط أنه يأخذ ابنتي من الروضة.
لم تذكر قط أنه يرافقهما خارج إطار العمل.
تابعت ليزي دون أن تشعر بما يحدث داخلي
مرة ذهبنا لرؤية الحيوانات. كانت الفيلة كبيرة جدا! وهو يشتري لي بسكويت أحيانا. إنه لطيف.
حاولت أن أبقي صوتي هادئا
وهل يأتي كثيرا
هزت كتفيها الصغيرتين
لا أعرف لكن المعلمة تعرفه الآن. وماما تقول له أحيانا أن يأخذني إلى المكتب عندما تكون مشغولة.
ثم أضافت جملة جعلت قلبي يتقلب
وأحيانا يأتي إلى البيت عندما لا تكون موجودا. نجلس في الصالة ويشرب مع ماما القهوة وأنا أشاهد الرسوم.
لم يكن في كلامها أي شيء صريح يمكن أن يفسر عدوانيا في حد ذاته لكن مجموع التفاصيل كان ثقيلا.
شخص غريب ليس من العائلة ليس جارا قديما ولا قريبا يأخذ ابنتي من الروضة ويجلس معها في البيت ويصاحب زوجتي وأنا آخر من يعلم.
حدود بيتنا تم تجاوزها.
وتم تجاوزها من دون علمي.
في طريق العودة إلى المنزل كانت ليزي تتحدث كعادتها. تحكي عن فتاة أخذت لعبتها ثم أعادتها عن صورة رسمتها عن قصة قرأتها المعلمة لهم.
كنت أجيبها حقا جميل وماذا حدث بعد ذلك
لكن عقلي كان في مكان آخر.
سؤال
ثقيل يضغط على صدري
لماذا لم تذكر لي صوفيا أيا من
 

تم نسخ الرابط