رواية كاملة
أكون أكثر من ذلك. أشعر أن وجودي يمكن أن يخفف عنك الكثير. أنت تعملين بجد وتتحملين مسؤوليات كثيرة وأنا فقط
هنا توقفت كلماته. بدا وكأنه يبحث عن صياغة ثم قال شيئا جعل أصابعي تنقبض على مقبض الباب
أشعر أنني جزء من هذه العائلة الصغيرة بطريقة ما.
رأيت كتفي صوفيا يرتفعان ثم ينخفضان ببطء وكأنها تحاول امتصاص الصدمة. اتسعت عيناها قليلا وهي تقول بنبرة صارمة لأول مرة
بن لا. لا يجوز أن تقول ذلك. أنا لم أعطك يوما سببا لتفكر بهذه الطريقة. وجودك في حياة ليزي كان مساعدة ظرفية فقط شيء مؤقت. ولا يمكن أن يتجاوز ذلك. ما تقوله الآن غير مناسب.
بدت نبرتها كمن يمسك سكينا من حدها تحاول أن تكون لطيفة دون أن تجرح وحازمة دون أن تخلق أزمة. لكن بن لم يفهم.
أو ربما رفض أن يفهم.
ضحك ضحكة قصيرة غريبة وقال
لكنها تحبني أليس كذلك أنظري إليها هي ترتاح لي أكثر مما ترتاح لبعض أفراد عائلتك. هذا طبيعي. الأطفال يشعرون بمن يهتم بهم.
ثم قال جملة حولت دمي كله إلى جليد
وبصراحة زوجك ليس حاضرا كثيرا أليس كذلك
هنا شعرت بشيء يشتعل في صدري.
لم يكن غيرة لم يكن شكا كان غضبا من نوع مختلف
غضب رجل يستبعد تدريجيا من حياة ابنته ليس بسبب خطأ ارتكبه بل بسبب شخص طائش قرر أن يتقمص دورا لم يطلب منه أبدا.
كان هذا الشاب بحسن نية ربما أو بسوء تقدير يخلق دورا لنفسه داخل عائلتي دون إذن دون حدود ودون أن يدرك حجم الخطأ.
رأيت صوفيا تقف من مكانها فجأة
توقف. توقف فورا. لست مخولا للحديث عن حياتي الخاصة. أنت موظف جديد هنا وأنا مديرة في القسم وهناك قواعد مهنية واضحة. أنت ساعدتني مرة أو مرتين وهذا كل شيء. أما غير ذلك فخط أحمر. كبير جدا.
ثم أضافت
لا أسمح لك أبدا أن تتحدث عن زوجي بهذه الطريقة.
لكن بن لم يتراجع. بدا وكأن كلامها زاد إصراره بدل أن يوقفه. اقترب خطوة ووضع الملف جانبا وقال
صوفيا أرجوك أنت مرهقة. أنا فقط أحاول أن أكون موجودا. ربما لا ترين الأمور بوضوح الآن لكن ما أفعله من أجل مصلحتك ومصلحة الصغيرة.
كانت صوفيا على وشك الرد لكنني لم أسمح للحظة أن تستمر أكثر.
دفعت الباب ودخلت الغرفة.
تجمد الاثنان في مكانهما.
تغير الهواء كله في لحظة.
صوفيا شهقت ووضعت يدها على صدرها
ما ماذا تفعل هنا!
أما بن فارتبك بشكل واضح وفتح فمه ثم أغلقه كطفل ضبط يفعل شيئا لا يجب فعله.
وقفت بينهما وقلبي يطرق أضلاعي لكن صوتي كان هادئا بشكل مخيف. قلت لصوفيا أولا
كنت قريبا من الروضة وقلت لنفسي لم لا أزوركما
ثم التفت نحو بن مباشرة ونظرت في عينيه.
كانت تلك ربما أول مرة يدرك فيها حجم الخطأ الذي ارتكبه.
قلت له بنبرة منخفضة لكنها صلبة كالحديد
أسمعني جيدا
ابنتي ليست ضمن مسؤولياتك. ولا ضمن جدولك. ولا ضمن دورك في هذا المكان.
ابتلع ريقه
أنا كنت فقط
قاطعته بحدة لا تحتمل التأويل
لا. أنت كنت تتجاوز حدودك. حدود كبيرة جدا. أي مساعدة بناءة تنتهي عندما تبدأ بالتدخل في شؤون عائلتي.
ثم اقتربت خطوة منه وقلت بصوت أخفض لكن أقوى
لن تأخذ ابنتي من الروضة مرة أخرى. ولن ترافق زوجتي خارج إطار العمل المهني. ولن تفترض لنفسك أي دور داخل حياة أسرتي. هل هذا واضح
انخفضت عيناه إلى الأرض وتراجع خطوة للوراء
واضح واضح جدا.
ثم التفت إلى صوفيا
أنا آسف. لم أقصد
هزت صوفيا رأسها وفي داخلها خليط من الغضب والصدمة والإحراج.
قالت له ببرود مهني لم أسمعه منها من قبل
يمكنك
خرج بن مسرعا وكأن الهواء نفسه طرده.
بقيت واقفا وصوفيا تنظر إلي بعيون واسعة وشفاه مرتجفة.
جلست على الكرسي وضغطت أصابعها على جبينها وقالت
يا الله لم أتخيل لم أصدق أنه سيصل إلى هذا الحد
جلست قربها. كنت غاضبا نعم. قلقا نعم. لكنني كنت أيضا أرى شيئا آخر في عينيها خوفا حقيقيا من أن تكون قد سمحت بشيء تجاوز حدود الأمان دون أن تنتبه.
قالت بصوت منخفض
أقسم بالله لم يكن بيننا شيء غير مهني. كنت أظنه يساعد فقط يساعد. لم أفكر أنه يتخيل شيئا. أو أنه يدخل في حياة ليزي بهذه الدرجة.
لمست يدها وقلت
أنا لن أظلمك. أنا أعرفك. لكن ما حدث اليوم خطير. ولا يجب أن يتكرر.
أومأت بقوة.
لن يتكرر. أعدك.
سألتها
منذ متى يأخذ ليزي من الروضة
أجابت والندم يخنق صوتها
مرتين فقط. كنت أحاول إنهاء حملة تسويقية كبيرة ولم أرد أن أزعجك في عملك. ولم أتوقع أن يفهم هو الأمر بطريقة غلط.
صمت قليلا.
ثم قلت
الأمر لا يتعلق بالغيرة. بل بالأمان. وبحدود البيت. وبكوني والد الصغيرة ويجب ألا أكون آخر من يعلم.
امتلأت عيناها بالدموع.
أعلم وأعتذر. كنت غارقة في العمل ولم أنتبه. لن أسمح بهذا مجددا.
ركبت السيارة وجلست صوفيا بجانبي صامتة تنظر من النافذة وتتنفس بعمق بين الحين والآخر.
كنت أعرف أن الأسوأ لم يحدث لكن كان يمكن أن يحدث لو لم توقف الأمور في بدايتها.
وكان علينا أن نفتح كل الملفات بهدوء لكن بوضوح شديد.
لأن تلك اللحظة لحظة رؤية بن وهو يتعامل مع ابنتي كأنه جزء من عائلتنا لن تمحى بسهولة.
وليلتها حصل شيء آخر.
شيء جعلني أدرك أن القصة لم تنته.
أن بن لم يتقبل الخروج من حياتنا بسهولة.
وما فعله
مر مساء ذلك اليوم بهدوء ظاهري لكنه كان هدوءا يخفي عاصفة تنتظر اللحظة المناسبة لتضرب.
بعد أن نامت ليزي جلست وصوفيا في غرفة المعيشة. لم نتحدث كثيرا. كانت هناك أسئلة مخاوف تفسيرات لكن التعب كان أكبر من القدرة على النقاش. لذلك اكتفينا بالهدوء كأن كل منا يحاول أن يستوعب ما حدث بطريقته.
عند العاشرة ليلا قالت صوفيا بصوت خافت
أحتاج وقتا وحدي أريد أن أستحم وأرتب أفكاري.
أومأت وذهبت إلى غرفة المكتب أراجع بعض ملفات العمل أحاول أن أشتت ذهني. لكن هاتفي اهتز فجأة برسالة واردة على رقم لم أكن أعرفه.
كان رقما مجهولا.
فتحت الرسالة
وكانت تحتوي على صورة.
صورة لصوفيا في مكتبها التقطت من زاوية غريبة عند الباب تقريبا وبجوارها كانت ليزي تلعب في زاوية الغرفة.
ثم ظهرت رسالة أخرى
عائلتك تستحق شخصا يهتم حقا. لو احتجتم شيئا أنا هنا.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
الصورة قديمة ربما. لكن إرسالها اليوم في هذا الوقت بعد ما حدث بيننا في الظهيرة لم يكن صدفة.
أرسلت ردا واحدا
من أنت
وصل الرد بعد عشر ثوان فقط
أظنك تعرف.
قفزت من الكرسي واتجهت نحو غرفة النوم.
كانت صوفيا تلف منشفة حول شعرها ووجهها شاحب فور أن رأتني.
ماذا حدث
ناولتها الهاتف. حدقت في الشاشة اتسعت عيناها ثم قالت بخوف حقيقي
يا الله متى التقطت هذه ليزي كانت معي قبل شهرين في المكتب لكنه لم يكن هناك! أو هكذا ظننت.
قلبتها الصورة أكثر من مرة وكأنها تبحث عن دليل ينفي الحقيقة.
قلت
هذه ليست مزحة. هذا تحذير.
جلست على السرير ووضعت يدها على فمها
جوش أنا خائفة. لم أتخيل أنه أنه يمكن أن يصل لهذا المستوى.
جلست بجانبها
يجب أن نأخذ الموضوع
سكتت لحظة ثم قالت بصوت مرتجف
هل