رضاعة ابني 1 و 2و 3 حكايات زهرة

لمحة نيوز

خدي يا رنا يا بنتي، دي حلاوة عشان تغذي صدرك وتجيب لبن للواد!.
حماتي! أم مراتي! هي اللي عملت في بنتها وفي حفبيدها كدة؟ عشان إيه؟ عشان الغل؟ عشان تنتقم من أمي وتحرق قلبي وقلب بنتها؟ ولا عشان تكره بنتها في الجواز والخلفة وترجع وتعيش معاها؟ دماغي كانت هتنفجر من البشاعة.. الأم تعمل في بنتها وضناها كدة؟!
الشيخ عبد الرحمن أول ما شاف العروسة والقفل، قال الله أكبر.. ظهر الحق وزهق الباطل. جيبلي إناء فيه مية وملح ورش عليه رقبة العروسة والقفل.
الشيخ بدأ يقرأ المعوذتين وآيات فك السحر، وبدأ يفك الدبابيس دبوس دبوس وهو بيسمي الله، وكل ما يشيل دبوس، كنا بنسمع صوت تكة غريبة في الأوضة كأن في قيود بتتفك. ولما جاب المفتاح وفتح القفل الحديدي ورماه في المية بملح.. سمعنا صوت صرخة بعيدة جاية من برة الشقة، صرخة خفتت لحد ما تلاشت تماماً.
في نفس اللحظة.
. رنا فتحت عينيها في الأوضة!
بس المرة دي، عينيها كانت طبيعية تماماً.. رقيقة، هادية، مليانة دموع حقيقية مش دموع رعب. بصت حواليها وقالت بصوت ضعيف بس صافي كريم.. أنا جعانة.. ويوسف فين؟ يوسف بيعيط؟.
جريت عليها وأنا بدمع، أخدتها وفضلت أعيط زي العيل الصغير.. أنتي كويسة يا رنا؟ حاسة بإيه؟.
قالت لي وهي بتبتسم وبتتنفس براحة أول مرة أشوفها من شهور أنا حاسة إن في جبل انزاح من على صدري يا كريم.. حاسة إني خفيفة، والضلمة اللي كانت في عيني راحت.. هجيب يوسف أرضعه؟.
الشيخ عبد الرحمن ابتسم وقالي توكل على الله يا بني.. السحر اتفك، واللعنة انتهت، وربنا يحفظكم.
رنا أخدت يوسف .. البيبي كان دبلان والصفرا مأثرة عليه. قعدت على السرير، وحطت بؤه الصغير على صدرها.. أنا كنت واقف وحاطط إيدي على قلبي، ومصطفى والشيخ واقفين بيدعوا.
الواد بدأ يرتضع.. وبدأت
رنا تتنفس.. ثانية.. دقيقتين.. خمس دقايق.. والواد بيرضع بنهم، ورنا بتبص له بحنان والابتسامة على وشها، وعينيها منورة.. ومفيش تشنج.. ومفيش شهقة.. ومفيش غياب عن الوعي!
رنا رضعته لحد ما الواد شبع ونام، ووشه بدأ يورد، وهي كمان وشها رجعت له الروح وبقت زي الوردة.
بعد ما الشيخ عبد الرحمن ومصطفى مشيوا، وأنا شكرتهم ودعيت لهم من كل قلبي، قعدت جمب مراتي. مكنتش قادر أقولها إن أمها هي اللي عملت كدة.. مكنتش عايز أكسر قلبها أكتر ما هو مكسور. قولت لها إننا لقينا عمل معمول من حد حاقد ومجهول وفكيناه والحمد لله.
بس أنا مكنش ينفع أسكت.. نزلت وروحت لبيت حماتي. أول ما فتحت الباب وشافتني، وشها اتقلب واصفر، ولقيتها بتبص ورايا بخوف كأنها مستنية تشوف بنتها ميتة أو متبهدلة.
وقفت قدامها وبصيت لها بكل قرف واشمئزاز، وطلعت الكيس اللي فيه العروسة المتدمرة والقفل
المفتوح ورميته تحت رجليها!
قولتلها بصوت فحيح زي الأفعى السحر اتمسح واتفك يا حماتي.. وبنتك خفت ورضعت ابنها، والرصد اللي كنتي مسلطاه عليها اتقلب عليكي.. وأنا مش هبلغ عنك الشرطة عشان خاطر بنتك وعشان مشوفش دموعها.. بس رجلك مش هتعتب بيتي تاني، وبنتك هتعرف حقيقتك في الوقت المناسب.. حسبي الله ونعم الوكيل فيكي، يا شيخة ده الشيطان يتعلم منك!.
سبتها واقفة بتترعش وتصرخ من الخوف والفضائح، ومشيت وسيبتها لربنا ينتقم منها.
الحمد لله.. الشهور مرت، ويوسف كبر وبقى زي الفل، والصفرا راحت تماماً.. ورنا بقت أم عظيمة، حنينة، وضحكتها مابتفارقش البيت. الشهقة المرعبة دي مبقتش اسمعها.. بقيت بسمع مكانها ضحكة ابني وصوت مراتي وهي بتغني له عشان ينام. عرفت إن الرزق مش بس فلوس، الرزق هو السكينة والأمان، وإن ربنا دايماً أقوى من أي سحر ومن أي شر.. والحمد لله
رب العالمين.

تم نسخ الرابط