جوزي وامه طردوني
جوزي وأمه طردوني أنا وبنتي الرضيعة من البيت… عشان طلبت ٣٠٠ جنيه أجيب بيهم لبن.
لكن اللي حصلهم في نفس اللحظة اللي خرجت فيها من الباب كانت ….!
بنتي “جيجي” كان عندها ٥ أسابيع بس…
لما جوزي “رامي” شاور على الباب وقاللي ببرود:
— “لو حياتك معايا تعباكي أوي كده… روحي دوري على جوز أحسن.”
فاكرة اللحظة دي بكل تفصيلة.
كنت واقفة حاضنة جيجي على صدري، بإيد بسند دماغها الصغيرة، والإيد التانية على بطني…
لأن جرح العملية القيصرية كان لسه بيوجعني مع أي حركة سريعة.
وفي نفس الوقت…
حماتي “إلهام” كانت بتجر شنطتي ناحية الباب، كأنها مستنية اللحظة دي من زمان.
وكل اللي حصل…
بدأ بسبب طلب صغير جدًا.
٣٠٠ جنيه.
ده كل اللي طلبته.
٣٠٠ جنيه أجيب بيهم لبن
لأن التوتر نشّف اللبن عندي، وبنتي كانت بتعيط من الجوع.
وكنت كمان محتاجة فوط طبية…
لأن جسمي لسه ما خفش بعد الولادة.
تخيل تبقي واقفة في مطبخ بيتك…
ومحتاجة “إذن” عشان تعرفي تأكلي بنتك.
اللي يوجع أكتر؟
إني قبل الجواز كنت بقبض أكتر من ١٢٠ ألف جنيه في الشهر.
كان عندي مكتب كبير في شركة عالمية.
ومدخرات باسمي.
وشغل بنيته بتعبي.
لكن رامي وأمه فضلوا يقنعوني إن الوقت جه “أركز على العيلة” وأسيب الشغل عشان أديهم حفيد يحمل اسمهم.
وصدقته.
صدقته لما قال:
— “إحنا هنهتم بيكي يا ياسمين.”
وحتى حماتي قالتلي وقتها وهي بتشرب شاي:
— “الشغل ممكن ترجعي له في أي وقت… لكن العيلة أهم.”
حتى مديري في الشغل سألني ٣ مرات إذا كنت متأكدة من قرار
وزميلتي قالتلي مرة:
— “ما تسيبيش مصدر أمانك غير لو متأكدة إن في حد فعلًا هيسندك.”
يا ريتني سمعت كلامها.
أنا فقدت أهلي بدري.
وربتني خالتي لحد ما ماتت بالسرطان بعد فرحي بأسبوع.
عشان كده…
لما رامي وأمه اتكلموا عن “العيلة”…
سمعت دفا وأمان.
ما شفتش التحذيرات.
في الأول عاملوني كويس جدًا.
لحد حفلة معرفة نوع البيبي.
أول مرة وقتها شفت خيبة أمل حقيقية على وشهم.
الناس كلها كانت فرحانة باللون الوردي…
لكن ابتسامة رامي كانت متجمدة.
وحماتي سألت بكل جدية إذا كان التحليل ممكن يكون غلط.
وفي نفس الليلة…
رامي قال بهدوء:
— “يمكن المرة الجاية نجيب ولد.”
ضحكت وقتها…
عشان ماواجهش المعنى الحقيقي للكلام.
بعد الولادة، تعبت جدًا.
جيجي
لكن حبي ليها كان مرعب من شدته.
ما كنتش بنام تقريبًا.
وفي المستشفى، رامي باس راسي وقال:
— “أول ما نرجع البيت هترتاحي.”
لكن البيت بقى حاجة تانية خالص.
غسيل.
مواعين.
صحيان طول الليل.
وناس بيتصرفوا كأنهم هما التعبانين…
وأنا لسه طالعة من عملية كبيرة وبربي طفلة لوحدي.
مرة طلبت من حماتي:
— “ممكن تمسكي جيجي ساعة؟ الجرح بيوجعني ومحتاجة أكشف.”
حتى ما رفعتش عينها من الموبايل.
وقالت:
— “هو أنا الشغالة عندك؟ عندي مشاوير.”
ورامي كان قاعد ياكل بكل هدوء وقال:
— “الطفل محتاج أمه… مش يتحدف على الناس.”
فنزلت أنا وبنتي للدكتور لوحدنا.
دلوقتي لما أفتكر…
أعرف إني كان لازم أمشي من يومها.
لكنّي فضلت.
لحد الليلة اللي كل حاجة
رامي دخل من الجراج وهو بيمسح إيده من الزيت.
قلتله بهدوء:
— “ممكن تديني ٣٠٠ جنيه أجيب لبن؟”
ضحك.
ضحكة مستفزة.