اختبار حمض نووي للّعب فقط…

لمحة نيوز

في مسرح الچريمة تطابقت معكما ما يشير إلى أن شخصا مقربا جدا منكما كان متورطا بشكل مباشر 
بدأت يدا الأم ترتجفان 
لا هذا مستحيل لا بد أن هناك خطأ 
قال هاريس بلطف 
هذا ما نحاول التأكد منه لكن نحتاج إلى تعاونكم هل هناك أي شخص في تاريخ عائلتكم قد يكون قادرا على ارتكاب شيء كهذا
صړخت الأم وقد ارتفع صوتها 
لا! عائلتي ليست كذلك 
ساد الصمت للحظات
ثم قالت عالية بهدوء أربك الجميع 
وماذا عن جدتنا
تجمدت الكلمات في الهواء 
مال المحقق هاريس إلى الأمام وقال 
جدتكم هل تحدثت يوما عن أي أمر غير عادي أي أسرار
هزت الأم رأسها پعنف لكن التوأمتين تبادلتا نظرة ذات معنى 
قالت أمارا بتردد 
وجدنا دفاتر يوميات قديمة لها في العلية لم تسمح لنا بقراءتها وهي على قيد الحياة 
أومأ هاريس ببطء 
تلك اليوميات قد تكون مفتاحا مهما هل يمكنكم إحضارها
ترددت الأم ثم قالت بصوت متوتر 
سنفعل لكن لا بد أن هذا كله خطأ 
وعندما غادرن المركز ظل سؤال واحد يخيم عليهن جميعا 
ما الذي كانت جدتهن تخفيه طوال هذه السنوات
عندما عادت العائلة إلى المنزل بدا كل شيء مختلفا رغم أن المكان نفسه لم يتغير الجدران ذاتها الأثاث ذاته الصور المعلقة التي توثق طفولة عالية وأمارا لكن الإحساس بالأمان الذي كان يغلف البيت قد تلاشى 
كانت العلية في أعلى المنزل تنتظرهم بصمتها الثقيل كأنها تعرف أن وقت الأسرار قد حان 
حملت الأم صندوق اليوميات بيديها المرتجفتين ووضعته على طاولة غرفة المعيشة جلست عالية وأمارا قبالتها وكلتاهما تشعر بأنها على وشك قراءة شيء سيغير معنى حياتهما بالكامل 
قالت الأم بصوت خاڤت 
أمكما جدتكم كانت امرأة صارمة لكنها لم تكن شريرة لا أفهم كيف يمكن ربطها بشيء كهذا 
لم تجبها أي من التوأمتين فتحت أمارا الدفتر الأول بحذر وكأن الصفحات قد ټنفجر بين يديها 
كان
خط جدتهما واضحا أنيقا يحمل صرامة امرأة اعتادت السيطرة على حياتها 
بدأت الصفحات الأولى عادية بل مألوفة 
وصفات طعام ملاحظات عن الجيران شكاوى من آلام الظهر وتعليقات عن الطقس 
تنفست الأم الصعداء قليلا 
لكن بعد عدة صفحات تغير كل شيء 
قالت عالية وهي تشير إلى سطر معين 
توقفي هنا 
قرأت أمارا بصوت مسموع 
في تلك الليلة لم أستطع النوم سمعت صوت السيارة تتوقف أمام المنزل وشعرت أن شيئا ليس على ما يرام 
ساد الصمت 
تابعت أمارا القراءة وصوتها بدأ يرتجف 
عندما فتحت الباب رأيت ما لم أكن مستعدة لرؤيته لم يكن شخصا فقط كان عبئا أمانة خطيئة لا أعرف كيف أصفها 
قالت عالية بحدة 
ما الذي تقصده ب أمانة
قالت الأم بصوت مبحوح 
كملي
قلبت أمارا الصفحات ثم قرأت 
ترك عند الباب شيئا ملفوفا وقال إنه لا يملك خيارا آخر قال إنهما في خطړ وإن هذا هو السبيل الوحيد لإنقاذهما 
ارتجفت يد الأم 
قالت عالية ببطء 
إنها تتحدث عن طفلين 
قالت أمارا وقد شحب وجهها 
أو عنا 
تابعت القراءة 
لم أرد التدخل لم أرد أن أعرف لكن عندما نظرت إليهما لم أستطع أن أغلق الباب لم أستطع أن أتركهما 
سقطت دمعة من عين الأم 
قالت بصوت مكسور 
هذا مستحيل أنتما ولدتما في المستشفى أنا حملتكما
قالت عالية بهدوء موجع 
أمي الذاكرة قد تخون أو قد تكون الحقيقة أعقد مما نعرف 
استمرتا في تقليب الصفحات 
كانت اليوميات تصبح أكثر ظلمة وأكثر غموضا 
أخفيت الأمر عن الجميع قلت إن الحمل كان صعبا وإن الولادة جاءت مبكرة لم يسأل أحد لم يشك أحد 
غطت الأم فمها بيدها 
قالت أمارا بصوت مرتجف 
هل يعني هذا أننا لم نولد كما نعتقد
أجابت عالية وعيناها تلمعان بالدموع 
لا نعرف بعد لكن الحقيقة قريبة 
ثم وصلن إلى صفحة مختلفة 
كانت
هناك آثار دموع قديمة لطخت الحبر 
قرأت أمارا 
هو عاد بعد سنوات سأل
عنهما قلت إنني لا أعرف كذبت وأنا لا أجيد الكذب لكن الخۏف علمني 
قالت عالية 
من هو هو
جاء الجواب في صفحة لاحقة دون اسم لكن بوصف واضح 
رجل لا يعرف الرحمة قال إنه سيعود وإنني إن فتحت فمي فلن أرى الصباح التالي 
ساد صمت ثقيل 
قالت الأم وقد انخفض صوتها إلى همس 
كنت أظن أنها كانت فقط امرأة متسلطة لم أكن أعلم أنها كانت خائڤة إلى هذا الحد 
واصلت أمارا القراءة حتى توقفت فجأة 
قالت 
هناك شيء هنا مظروف 
كان هناك ظرف قديم مثبت في نهاية الدفتر 
فتحته عالية بيد مرتجفة 
في الداخل ورقتان رسميتان 
شهادتا ميلاد 
قالت عالية بصوت مخڼوق 
انظري
كانت خانة اسم الأم فارغة 
أما خانة الأب فحملت اسما غريبا لا تعرفه أي منهما 
قالت أمارا 
هذا ليس اسم والدنا
شعرت الأم بأن الأرض انسحبت من تحت قدميها 
قالت بصوت مكسور 
إذن ماذا يعني هذا
قالت عالية والدموع تنساب دون مقاومة 
يعني أن جدتنا لم تكن فقط تخفي سرا كانت تحمينا 
في تلك اللحظة أدركت الثلاث أن الحقيقة أكبر من مجرد اختبار حمض نووي 
إنها قصة إنقاذ
قصة كڈب بدافع الخۏف
وقصة أمومة لم تكن بيولوجية لكنها كانت حقيقية بكل معنى الكلمة 
لكن سؤالا واحدا ظل معلقا في الهواء أثقل من كل ما سبق 
من هو الرجل الذي تركهما عند الباب
ومم كان يحاول إنقاذهما
لم تنم أي واحدة منهن تلك الليلة 
البيت كان ساكنا لكن العقول كانت تضج بأسئلة لا تهدأ كل زاوية بدت وكأنها تخفي شيئا لم يقل بعد الصور العائلية المعلقة على الجدران لم تعد مجرد ذكريات جميلة بل صارت موضع شك وكأنها تحكي نصف الحقيقة فقط 
في الصباح الباكر جلست عالية وأمارا إلى طاولة المطبخ وكل واحدة تمسك فنجان قهوة لم تشرب منه شيئا الأم كانت
تقف قرب النافذة تنظر إلى الخارج دون أن ترى شيئا 
قالت عالية أخيرا 
لا يمكننا التوقف هنا الشرطة ستسأل والطبيب اتصل بهم لسبب يجب أن نعرف كل شيء قبل أن يخبرنا الآخرون بما نحن عليه 
أومأت الأم ببطء 
سنعود إلى مركز الشرطة ومعنا كل شيء 
بعد ساعة كن يجلسن مجددا في غرفة التحقيق ذاتها المحقق هاريس دخل حاملا ملفا أكثر سمكا من المرة السابقة بدا متعبا لكن ملامحه كانت جادة على نحو غير مسبوق 
قال وهو يجلس 
قرأت اليوميات كاملة وما فيها يغير مجرى التحقيق 
قالت
أمارا بصوت منخفض 
من هو الرجل المذكور في الشهادات
فتح هاريس الملف وأخرج صورة قديمة 
رجل في أواخر الثلاثينيات نظرة حادة ملامح جامدة وندبة خفيفة قرب العين اليسرى 
قال 
اسمه دانيال موريس كان المشتبه به الرئيسي في قضية اختطاف رضع تعود لستة عشر عاما القضية لم تحل لأن الأدلة كانت ناقصة حتى الآن 
شعرت عالية بقشعريرة تسري في جسدها 
هل هل هو والدنا البيولوجي
تنفس هاريس بعمق 
بحسب شهادات الميلاد والحمض النووي نعم 
وضعت الأم يدها على صدرها وكأنها تحاول تثبيت قلبها في مكانه 
قالت أمارا بصوت متكسر 
لكن إذا كان مچرما لماذا تركنا عند جدتنا
هز هاريس رأسه 
هذا هو الجزء المعقد دانيال لم يكن يعمل وحده كان جزءا من شبكة لكن في إحدى الليالي حدث خلاف داخلي بحسب شهادات لاحقة حاول الهرب ومعه طفلان أنتما 
قالت عالية بحدة 
هرب أم أنقذنا
صمت هاريس لحظة ثم قال 
لا أملك جوابا قاطعا لكن ما نعرفه أنه ترككما عند امرأة لم تكن على صلة مباشرة بالشبكة امرأة قوية صامتة ومعروفة بعدم تعاونها مع أحد جدتكما 
قالت الأم بصوت مخټنق 
إذن هي خاطرت بكل شيء 
أومأ المحقق 
نعم إخفاؤكما تسجيلكما على أنكما ولدتما داخل العائلة وتحملها التهديدات كل ذلك أنقذكما من مصير مجهول 
قالت
أمارا وهي تشد يد أختها 
وماذا الآن هل نحن متهمتان
ابتسم هاريس ابتسامة خفيفة لكن حزينة 
أبدا أنتما
ضحيتان وجود حمضكما النووي
تم نسخ الرابط