هـدية أهـلي مـش للبيـع كـاملة منـي السـيد

لمحة نيوز

« برافو مبروك عليك رضا مامتك وطمع أختك، بس مبروك عليهم هم الشقة، لأنك خلاص خسرت البيت والست اللي كانت مستعدة تعيش معاك فيه على الحلوة والمرة...»

كانت ليلـى بترتب الصور على الرف، وهي بتتأمل خيوط الشمس اللي داخلة من شبابيك شقتها المتواضعة. من سنتين ونص، والديها قدموا لها الشقة دي كهدية فرح.. بيت دافي في منطقة هادية وراقية. وقتها والدتها قالت لها: 
"يا بنتي، البيت ده سندك، عوزاكي تعيشي فيه مستورة." ووالدها حضنها من غير ولا كلمة، بس نظرته كانت بتقول كل حاجة: كانوا بيأمنوا مستقبل بنتهم الوحيدة... بقلم منــي الـسـيد 

"ليلى، إنتي جوه؟" صوت هاني جه من عند الباب بالليل.
"في المطبخ يا هاني،" ردت ليلة وهي بتحضر الشاي.
دخل هاني المطبخ، رمى شنطته على الكرسي ومسح وشه بإرهاق. سنتين ونص جواز خلوا ليلى تفهم موده من أقل حركة. والنهاردة كان باين جداً إن فيه حاجة شاغلة باله.
"يومك كان عامل إيه؟" سألته وهي بتصب الشاي في مجاتهم المفضلة...متوفرة  علي روايات و اقتباسات 
"تمام،" تمتم هاني وهو باصص للأرض. "بقولك إيه.. هي إيمان كلمتك النهاردة؟"
ليلى انتبهت؛ أخت جوزها نادراً لما بتكلمها لمجرد السلام. في الغالب "إيمان" بتظهر لما يكون فيه موضوع للنقاش.. أو بالأصح، فرض رأي.
"لا ما اتصلتش، ليه؟"
#بقلم_منـي_السيـد
"أصلها كانت عند ماما امبارح، وكانوا بيتكلموا عننا."
قعدت ليلى قدام هاني، وبدأت تحس بقلق بينهش

في صدرها. هي حفظت طبع عيلة جوزها؛ حماتها، الحاجة ليلى، ست شخصيتها قوية وبتحب تمشي كلامها على ابنها، وإيمان أخته كانت صريحة لدرجة الهجوم وما بتفوتش فرصة إلا وتقول رأيها...

"وكانوا بيقولوا إيه بقى؟" سألت ليلى بحذر.
تردد هاني وهو بيلف المج بين إيديه: "يعني.. بخصوص الشقة. وطريقة عيشتنا."
ليلى جسمها شد. موضوع الشقة كان نقطة حساسة لهاني من بداية الجواز. ماكنش قادر يتقبل فكرة إنهم عايشين في بيت هدية من حماة وحماته. كبرياؤه كان بيوجعه، رغم إن ليلى عمرها ما عايرته ولا فكرته إن البيت ملكها.
"وإيه اللي قلقهم بالظبط؟"

"إيمان شايفة.." هاني رفع عينه أخيراً، "إن بما إن الشقة دي كانت هدية جواز، يبقى المفروض تكون ملكية مشتركة، وإننا ممكن نستغلها بشكل أذكى من كده."
ليلى سابت كوبايتها ببطء. كلام أخته ما فاجئهاش، إيمان لمحّت قبل كده كتير إن ليلى متمسكة أوي بـ "عطية" أهلها.
"يعني إيه أذكى من كده؟"
"يعني مثلاً، نبيعها ونحط تمنها في مشروع أو شغل مشترك،" قال هاني بسرعة وهو بيتجنب نظراتها. "إيمان شايفة إن ده هيكون فايدة للكل."
ليلى سكتت، بس حست إن فيه حاجة اتقفلت جواها. فهمت اللعبة؛ الشقة تمنها غالي، والفلوس دي زغللت عيونهم.
"وإنت رأيك إيه يا هاني؟"
"رأيي إن دي هدية من أهلي ليا،" ردت وهي بتبص في عينه مباشرة. "ومش ناوية أتخلى عنها."

هاني هز راسه، بس ليلى لاحظت "الرعشة" اللي في عينه. النقاش خلص وقتها، بس كانت عارفة إن دي

مجرد البداية.متوفرة  علي روايات و اقتباسات 
الأسابيع اللي بعد كده مرت في هدوء حذر. هاني ما فتحش الموضوع تاني، بس ليلى كانت بتحس بنظراته اللي بتراقبها، كأنه بيقيمها أو بيجهز لخطوة كبيرة.متوفرة  علي روايات و اقتباسات 
المواجهة الحقيقية حصلت في ليلة خريفية. ليلى كانت بتحضر العشا لما دخل هاني المطبخ وقعد بإصرار باين على وشه.
"ليلى، لازم نتكلم."
"سامعاك،" ردت ليلى وهي لسه قدام البوتاجاز.
"إنتي عارفة إن البيت ده لولا أهلك ماكنش بقى عندنا،" بدأ هاني يختار كلامه بدقة. "وأنا شايل جميل "أستاذ أحمد" و"طنط نادية" فوق راسي."
ليلى لفت وواجهته، نبرته كانت غريبة، خلتها تتوتر.
"وبعدين؟"
"بس مش شايفه إن جه الوقت نعتمد على نفسنا؟" انفجر هاني بالكلام. "إحنا لسه شباب والعمر قدامنا، ممكن نبني مستقبلنا بإيدينا ومن تعبنا."

سابت ليلى اللي في إيدها وقعدت قدامه. كانت بتدرس ملامحه، بتحاول تفهم هل ده كلامه هو، ولا مجرد صدى لكلام حد تاني؟
"وعاوز تعمل إيه؟"
"ممكن نبيع الشقة،" قالها بسرعة وكأنه خايف يرجع في كلامه. "ونستثمر الفلوس في مشروع، أو نشتري حاجة تانية تكون بجهدنا إحنا كعيلة واحدة."
بصت ليلى لجوزها وردت ببرود: "دي هدية، أهلي أمنوني على البيت ده ليا أنا، مش ليك ولا لأختك."
وش هاني جاب ألوان؛ كان متوقع رد ألين من كده.
"يا ليلى إحنا عيلة،" حاول يعترض. "المفروض كل حاجة تكون بينا بالناصفة."
"مش كل حاجة يا

هاني،" ردت بحزم. "البيت ده رمز لحب أهلي ورعايتهم ليا، مش هقبل إن هديتهم تتحول لسلعة في سوق البيع والشراء."
#بقلم_منـي_السيـد
هنا انتهى الكلام، بس ليلى كانت عارفة إن عيلة جوزها مش هيستسلموا بسهولة.. وفعلاً، ده اللي حصل.
بعد كام يوم،  حماتها جات في زيارة مفاجئة. كانت لابسة وش "الوقار" والجدية، كأنها داخلة تفاوض في صفقة عمرها.متوفرة  علي روايات و اقتباسات  "يا ليلى يا بنتي،" بدأت كلامها وهي بتعدل قعدتها، "أنا عاوزة أكلمك كلمة حق، من أم لبنتها."
صبت ليلى الشاي وقعدت قصادها، مستعدة للمواجهة.
"شوفي يا حبيبتي، الجواز يعني شركة،" كملت الحاجة بنبرة تعليمية. "لما اتجوزتوا بقيتوا كيان واحد، مفيش حاجة اسمها 'بتاعي' و'بتاعك'."
"أنا معاكي،" ردت ليلى بهدوء. "بس فيه حاجات قيمتها مش في تمنها، قيمتها في معناها."
"المعاني جميلة،" هزت الحمى راسها، "بس العقل مطلوب برضه. إنتي ليه عاوزة تعملي لنفسك وضع خاص؟ عاوزة تحسسي هاني إنه أقل منك عشان معندوش؟"

ليلى حست بنار بتغلي جواها. بالنسبة للحاجة، الشقة كانت "اختبار طاعة" من كنّتها؛ كانت عاوزة تتأكد إن ليلى مستعدة تخضع لسيطرة العيلة.
"يا طنط،" قالت ليلى وهي بتحاول تفضل مؤدبة، "أنا لا بقلل من حد ولا عاوزة أتميز. ببساطة، البيت ده غالي عليا."
"يعني مشاعرك أهم من مصلحة عيلتك؟" ضيقت الحمى عينيها...حصري على صفحة روايات و اقتباسات 
ليلى فضلت ساكتة، عارفة إن أي

كلمة هتتاخد ضدها. الحاجة وصلت لهدفها: زرعت بذور الشك والضيق.

تم نسخ الرابط