هـدية أهـلي مـش للبيـع كـاملة منـي السـيد
#بقلم_منـي_السيـد
بعد الزيارة دي، ليلى بدأت تحس إن جوازها مابقاش سكن، بقى "ساحة قتال" لأطماع ناس تانية. وبدأ هاني يتغير؛ بقى ساكت وسرحان، وكثير الكلام في التليفون بصوت واطي. ليلى ماكنتش بتتسمع عليه، بس كانت فاهمة.. أهله لسه بيضغطوا عشان البيت يبقى تحت سيطرتهم.
الانفجار الأخير حصل وقت العشا في ليلة من ليالي نوفمبر. هاني ساب الشوكة وبص لمراته بجدية تخوف.
"ليلى، أنا فكرت كتير في كلامنا،" بدأ. "ولقيت إننا بنضيع على نفسنا فرص ذهبية." متوفرة علي روايات و اقتباسات
"فرص إيه؟" سألت وهي عارفة الرد.
"لو بعنا الشقة دي، ممكن ناخد قرض ونشتري حاجة أكبر،" قال هاني بحماس مصطنع. "تخيلي.. شقة تلات وصالون في برج جديد، تشطيب سوبر لوكس، وتقسيمة أحسن. هتبقى نقلة تانية خالص!"
ليلى كانت بتسمع وكل كلمة بتزود غضبها. هاني بيتكلم عن شقة أهلها كأنها مجرد "نمرة" في سمسرة.
"ولو مش عاوزة أبيع؟" سألت بصوت واطي.
"وليه لا؟" استغرب هاني. "إحنا بنحسن مستوانا."
"عشان دي هدية أهلي،" ردت ليلى. "ومش هحول حنيتهم لفلوس ومكسب."
كشر هاني وشه وقال: "ليلى، إنتي تفكيرك ضيق أوي. لازم تفكري في المستقبل، مش تفضلي محبوسة في ذكريات ومشاعرك."
في اللحظة دي، فيه حاجة جوه ليلى انكسرت. قامت من على التربيزة وبصت له بنظرة حادة ومرعبة، لدرجة إن هاني رجع بضهره لورا من الخضة
#بقلم_منـي_السيـد
الجزء الثاني
"جرب بس تمد إيدك على شقتي، واليوم ده هيكون آخر يوم ليك في البيت ده،" قالتها **ليلى** ببرود يجمّد الدم.
**هاني**
"ليلى، إيه الكلام ده؟" تمتم وهو مرتبك. "أنا مكنتش أقصد أجرحك.."
"تجرحني؟" ليلى ضحكت ضحكة مكسورة ومرة. "إنت كنت عاوز تبيع ذكرى أهلي وسندي عشان طموحاتك وطمع أهلك.. ومستغرب من رد فعلي؟"
حاول هاني يبرر موقف ويفتح كلام تاني، بس ليلى سابت المطبخ ورزعت الباب وراها.
تاني يوم، **إيمان** (أخت هاني) شرفت في الشقة. دخلت وهي شايلة ملامح الهجوم، من غير حتى ما تقول سلام عليكم.
"ليلى، أنا لازم أتكلم معاكي،" قالت إيمان وهي واقفة في نص الصالة.
"اتفضلي سامعاكي،" ردت ليلى وهي مش حتى عازمة عليها تقعد.
"إنتي أنانية!" انفجرت إيمان. "مش بتفكري غير في نفسك! هاني جوزك، وإنتي رافضة تقفي جنبه وتساعديه يبدأ بداية صح."
ليلى سمعت الكلام ده بمنتهى الهدوء، وردت بنبرة واثقة: "يا إيمان، الشقة دي مالهاش علاقة بيكي ولا بمامتك.. دي ملكيتي الخاصة، وتعب أهلي ليا."
"ملكية خاصة؟" زعقت إيمان. "إنتي ست متجوزة! مفيش حاجة اسمها ملكية خاصة في قاموسنا!"
"لا فيه،" قالت ليلى بحزم. "وهيفضل فيه."متوفرة علي روايات و اقتباسات
لما إيمان مشيت، ليلى فهمت الحقيقة المرة؛ لو فضلت ساكتة واستسلمت، الشقة دي هتكون "فريسة" لأطماعهم. عيلة جوزها مش هيسكتوا غير لما ياخدوا اللي هم عاوزينه. دخلت جابت ورق الشقة من الخزنة وراجعته.. كل حاجة باسمها، ومفيش أي ثغرة يقدروا يدخلوا منها. لكن الضغط النفسي
اللحظة الحاسمة جت بعد أسبوع. هاني رجع البيت بعد "قعدة عائلية" مطولة عند والدته. كان باين على وشه مزيج من الإصرار والعدوانية.
"ليلى، لازم نقفل موضوع الشقة ده النهاردة وبشكل نهائي،" قالها وهو لسه بقلع الجاكيت.
"الموضوع مقفول فعلاً،" ردت ليلى بصوت ميت. "الشقة بتاعتي وهتفضل بتاعتي."
"لا مش بتاعتك لوحدك!" هاني على صوته. "إحنا عيلة، والقرار لازم يكون مشترك، إنتي مش من حقك تقرري مصيرنا لوحدك."
"وإنت من حقك؟" سألته ببرود.
"أنا الراجل.. أنا المسؤول!" صرخ هاني. "وبقولك لازم نبيع عشان نأمن مستقبلنا."
ليلى قامت ببطء ودخلت أوضة النوم. هاني مشي وراها وهو لسه بيحاول يقنعها: "فكري فيها.. إحنا لسه شباب وصحتنا فينا، نقدر نجيب أحسن منها.. ليه نفضل محبوسين في بيت قديم؟"
من غير ولا كلمة، ليلى طلعت شنطة سفر وبدأت تلم هدومه. هاني وقف مذهول بيراقب اللي بتعمله.
"إنتي بتعملي إيه؟" سأل وهو مش فاهم.
"بلم لك هدومك،" ردت وهي بتكمل شغلها.
"ليه؟"
"روح لبيت عيلتك الغالي، لو العيشة في 'شقتي' تقيلة على قلبك بالشكل ده،" قالت ليلى.
هاني مسك إيدها بيحاول يوقفها: "ليلى، بلاش دراما! خلينا نتكلم بالعقل."
نفضت إيدها منه وبصت له نظرة خلته يرجع خطوة لورا. "مفيش كلام يا هاني. إنت اخترت.. اخترت ترضي مامتك وأختك على حساب كرامة مراتك."
"ماما وإيمان مالهم؟" حاول ينكر. "أنا بفكر في مصلحتنا!"
"لا،" هزت راسها. "إنت بتفكر إزاي تكسرني وتنفذ كلامهم."
قفلت الشنطة وحطتها عند الباب. حاول هاني يتكلم، بس هي مسمعتش.
**"يعني ملء جيوبك بالشقة بضغط من والدتك طلع أهم عندك من مراتي! دلوقتي مبروك عليك رضاهم.. بس لا بقيت تملك بيت.. ولا بقيت تملك عيلة!"**
هاني وقف زي الصنم، معرفش ينطق بحرف. سحب شنطته وخرج من غير ما يبص وراه. كل حاجة انهارت في لحظة.
الأيام اللي بعد كده مرت على ليلى زي الحلم. كانت بتحاول تجمع شتات نفسها. هاني حاول يكلمها، يبعت رسايل، يطلب يقابلها، بس ليلى كانت خدت قرارها.
حتى الحاجة نادية وإيمان حاولوا يضغطوا عليها؛ الحمى اتهمتها إنها خربت بيتها، وإيمان هددتها بالمحاكم. بس ليلى كانت عارفة إن القانون معاها، والورق في جيبها، ومحدش يقدر يلمس شعرة من حقها.
بعد أسبوع، ليلى راحت لمحامي ورفعت قضية طلاق. مكنتش قادرة تعيش في توتر مستمر، ولا تدافع كل يوم عن حقها في ملكيتها.
لما كل الإجراءات خلصت، ليلى وقفت في نص صالة شقتها.. الشقة كانت باينة واسعة أكتر، ومنورة أكتر. كأن فيه جبل انزاح من فوق صدرها.
كان صعب عليها تقبل فشل الجواز، بس حست بحرية مكنتش عارفاها. عرفت إن الوحدة بكرامة أحسن مليون مرة من إنها تكون "مجرد ممتلكات" لشخص تاني. أهلها مهدوش الشقة دي لـ "جوز بنتهم".. هم أهدوها لـ "بنتهم" عشان يضمنوا إنها دايماً تلاقي مكان يلمها.
ليلى قعدت في الصالون وابتسمت لأول مرة من فترة طويلة. خسرت راجل، بس كسبت نفسها.. وكسبت بيتها. وبرا، كانت أنوار القاهرة بتنور، والشقة دافية وهادية. البيت اللي اتبنى بالحب فضل لليلى.. ومحدش تاني هيجرؤ