أبويا كلمني الساعة واحدة ونص بالليل

لمحة نيوز


قولنا لها تريح نفسها النهاردة.
القاضي ضحك بصوت عالي، ضحكة هزت ركابهم تريح نفسها؟ يا مدام، بنت حضرتك خلتني أأجل حكم في قضية فساد كبيرة بسبب ثغرة هي اللي طلعتها. دي من أشطر المدعين اللي جم قدامي.
التفت لشريف اللي كان وشه بقى أبيض زي الورقة، وسأله إنت بقى يا شريف متعرفنيش إن أختك هي جوليا ميرسر؟ ده إنت كنت بتقول لي إنك العصامي الوحيد في العيلة وإن أهلك كلهم بتوع تجارة وعقارات ملهومش في وجع دماغ المحاكم.
شريف بلع ريقه بصعوبة، وبدأ يقطع في الكلام أصل.. أصل يا سيادة القاضي.. جوليا مش بتحب تخلط بين الشغل والعيلة.. وأنا..
قاطعته وأنا برسم ابتسامة هادية جداً، الابتسامة اللي بابا كان لسه محذرني منها من كام ساعة أبداً يا شريف، مفيش خلط ولا حاجة. بس سيادة القاضي عنده حق، أنا فعلاً مستغربة إني شفتك يا سيادة القاضي هنا، خصوصاً إن القضية اللي شغالين عليها فيها أسماء شركات استشارات عقارية كتير.. ومنهم شركة كانت لسه بتصفي أعمالها قريب.
الجملة دي وقعت عليهم زي الصاعقة. بابا بص لي بصه رجاء، كأنه بيقولي خربي بيت أخوكي بس بلاش دلوقتي، وإليز خطيبة شريف بدأت تبص لخطيبها ولأبوها بشك، كأنها بدأت تربط الخيوط.
القاضي عادل عينيه لمعت بذكاء، وبص لشريف

بنظرة تانية خالص، نظرة فاحصة كأنه لسه شايفه لأول مرة على حقيقته. هز راسه ببطء وقال فعلاً يا جوليا.. عالم صغير قوي. اتفضلوا، اتفضلوا استريحوا، العشا ده شكله هيبقى ممتع جداً.. وفي حاجات كتير محتاجة تتوضح.
قعدنا كلنا على الترابيزة. أهلي كانوا قاعدين على نار، وشريف كان بيشرب ميه كل دقيقتين من كتر النشفان اللي في ريقه. أما أنا، فسندت ضهري، وفتحت الفوطة وحطيتها على رجلي، وبصيت لبابا وماما وقلت بمنتهى اللطف
ها يا ماما.. مش هتحكي لسيادة القاضي عن بساطة شغلي اللي كنتِ بتقولي عليها؟
ماما بصت لي بصة لو كانت رصاص كانت قتلتني، وبابا كان وشه بيجيب ألوان، وشريف فجأة وبدون مقدمات بدأ يفك الكرافتة بتاعته كأنه بيتخنق.
إليز قطعت السكوت ده وسألت بصوت مهزوز هو فيه إيه يا بابا؟ هي جوليا شغالة في قضية تخص شريف؟
القاضي عادل رجع ضهره لورا، وبص لشريف نظرة قاضي بجد، مش نظرة حما مستقبلي، وقال بهدوء مخيف والله يا إليز، جوليا شغالة على قضية كبيرة بتخص مجموعة شركات وهمية كانت بتغسل فلوس تحت ستار الاستشارات العقارية. وأنا لسه واخد بالي حالا إن اسم شركة شريف القديمة كان موجود في كشف التحريات اللي جوليا قدمتهولي من أسبوعين.
الشوكة وقعت من إيد ماما وعملت رنة
عالية على الطبق الصيني. بابا نطق أخيراً وصوته طالع بالعافية سيادة القاضي، أكيد فيه سوء تفاهم، شريف ابني طول عمره دغري، والشركات دي كانت مجرد تجارب شباب وفشلت..
القاضي قاطعه بحدة في القانون يا حاج، مفيش حاجة اسمها تجارب شباب لما يكون فيه قروض بملايين متسددتش، وسجلات تجارية متزورة. أنا كنت فاكر إن شريف ضحية سوق، بس لما أشوف أخته هي اللي ماسكة ملف الاتهام، يبقى الموضوع فيه إنّ.
شريف بص لي وهو بيرتعش، وقال بنبرة لوم إنتي اللي عملتي كده يا جوليا؟ إنتي اللي جايبة اسم أخوكي في التحقيقات؟
رديت عليه بمنتهى البرود وأنا بقطع حتة ستيك أنا مش بجيب أسماء يا شريف، أنا بتبع الفلوس. والورق بيقول إن شركتك كانت بتاخد عمولات من غير ما تقدم خدمة واحدة. لو كنت قفلت بوقي زي ما بابا طلب، كنت هخون ضميري وشغلي، وده شيء إنت وعيلتي عارفين كويس إني مش بعمله.
إليز قامت وقفت، عينيها كانت مليانة دموع وصدمة، بصت لشريف وقالت إنت قولت لي إنك بعت الشركة دي عشان تركز في مشروعنا الجديد، مكنتش أعرف إنك بتهرب من قضية! وإنتي يا طنط.. ده أنا كنت فاكرة جوليا مدرسة زي ما قولتوا لي، مكنتش أعرف إنكم خايفين منها عشان هي الوحيدة اللي كاشفاكم!
القاضي عادل قام وقف هو كمان،
وشاور لإليز تمشي معاه يلا بينا يا إليز. العشا ده خلص قبل ما يبدأ. يا أستاذة جوليا، نتقابل في الجلسة يوم الحد، وأتمنى تكوني جهزتي الرد على الدفوع اللي اتقدمت الصبح.
خرج القاضي وبنته، وسابوا وراهم عاصفة. بابا خبط على الترابيزة بإيده وهو بيزعق ارتحتي؟ خربتي بيت أخوكي وضيعتي عليه الجوازة والمنصب! كان هيجرى إيه لو كذبتي كذبة بيضا؟
بصيت له وأنا قايمة، أخدت شنطتي وقلت لهم بهدوء الكذبة البيضا بتاعتكم كانت هتحبسني أنا بتهمة التستر. شريف لازم يتعلم إن البرستيج مش بيتبني بالتمثيل، بيتبني بالصح. تصبحوا على خير.
سبتهم وخرجت، الهوا بره كان ساقع ومنعش، ولأول مرة من سنين، محستش بالذنب إني بوظت الليلة. بالعكس، حسيت إني أخيراً اتنفست.
مشيت في الشارع والدنيا هسس، سامعة صدى صوت ماما وهي بتصرخ ورايا في المطعم لسه بيرن في ودني. ركبت عربيتي وسندت راسي على الدريكسيون لثواني. الموبايل نور.. كان بابا تاني. مبردتش. بعدها بدقيقة جاتلي رسالة من شريف يا رب تكوني استريحتي، إنتي دمرتي كل حاجة في لحظة، ربنا ميسامحكيش.
مسحت الرسالة وعملت له بلوك.
تاني يوم الصبح في المكتب، كنت قاعدة قدام فنجان القهوة وبراجع ملف القضية، دخل عليا السكرتير وقالي إن فيه حد عاوز يقابلني
ورافض يمشي. كنت
 

تم نسخ الرابط