رواية كاملة حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

أنا اسمي إبراهيم، عندي ستة وتلاتين سنة، ميكانيكي وعايش بطولي مراتي ماتت وسابتلي تلات عيال بقيت اب وام ليهم ، وهما الحقيقة السبب الوحيد اللي مخليني واقف على رجلي، الدنيا مش صعبة، هي بس تقيلة، ديون متلتلة فوق دماغي، وشغل في الورشة مبيخلصش، وليالي بتسحب في أيام وأنا لسه معرقتش طعم الراحة، يوم الثلاث اللي فات كان نسخة من الأيام دي، العربيات مرشوقة في الورشة، والوقت بيجري، وزبون صوته جاب لآخر الشارع عمال يزعق رغم إني شرحتله العيب في عربتيه مرتين، قبل ما أقفل بشوية مسكت المقشة وبدأت أنضف تحت الكوريك، ورجلي خبطت في حاجة، محفظة، جلدها دايب بس محملة، شلتها وفتحتها ووقفت مكاني، رزم فلوس، مبلغ مشفتهوش من سنين، للحظة كل حاجة في عقلي سكتت، وبعدها الهجوم بدأ، الإيجار، الخزين، لبس العيال، وطلباتهم اللي بقول عليها بعدين عشان مش في إيدي، كانت هتبقى سهلة، سهلة أوي، بس عيني وقعت على البطاقة، راجل عجوز وساكن قريب، قفلت المحفظة وشلتها في الدرج وقفلت عليها، وبالليل بعد ما العيال ناموا، ركبت عربيتي ورحتله، الراجل اللي فتحلي الباب كان باين عليه مشافش النوم من أيام، أول ما شاف المحفظة إيده بدأت تترعش قبل حتى ما يفتحها، ولما

فتحها انهار، قالي دي شقى عمري، دي المعاش وكل اللي حيلتي، حاول يديني فلوس، حلفت مانا واخد مليم، مسمحتش حتى لنفسي أسمع كلمة شكر، مشيت وأنا حاسس براحة في صدري بقالي كتير ملمستهاش، كأني بدأت أعمل حاجة صح في دنيتي، بس الراحة دي مطولتش، الصبح الباب اتخبط خبطة قوية وقعت قلبي في رجلي، فتحت لقيت ظابط شرطة ببدلته ونجمته وعينه في عيني كأنه عارفني من سنين، قالي أنت إبراهيم؟، ريقي نشف وقلتله أيوه يا باشا، في حاجة ولا إيه؟، مردش عليا علطول، فضل يمسح وشي بنظراته وكأنه بيوزن الكلام اللي هيقوله، وفي اللحظة دي عرفت إن الموضوع ملهوش علاقة بمحفظة ضايعة، وإن اللي جاي هيشقلب كيان حياتي كلها.
الظابط فضل باصصلي بنظرة غريبة، مش نظرة اتهام، كانت نظرة شفقة مخلوطة بحيرة، ورا منه كان فيه عسكري شايل في إيده كيس بلاستيك شفاف فيه ورق كتير، الظابط سألني بصوت واطي أنت اللي رحت للحج عبد التواب بالليل ورجعتله محفظته؟، هزيت راسي وأنا مش فاهم هو عرف منين وليه جايلي الصبح كدا، فجأة الظابط طلع تنهيدة طويلة وقال الحج عبد التواب اتوفى بعد ما مشيت من عنده بساعتين، أزمة قلبية من كتر الفرحة والتوتر، والنيابة لما جت تعاين لقوا المحفظة في إيده،
وجواها ورقة مكتوبة بخط إيده وبصمتك عليها، قلبي بدأ يدق لدرجة إن صدري كان هيتنفض، ورقة إيه وبصمة إيه؟ أنا ملمستش غير المحفظة! الظابط كمل الراجل قبل ما يموت كتب ورقة وشهد عليها جاره اللي كان داخل يبارك له، الورقة دي بتقول إن الفلوس اللي في المحفظة دي مش معاشه يا إبراهيم.. دي كانت أمانة عنده لواحد تاجر كبير، والتاجر ده مبلغ عن سرقتها من أسبوع، والراجل كتب إنك أنت اللي جبتها ومن غير ما تنقص مليم، بس المصيبة إن التاجر ده اتقتل الفجر، والمحفظة اللي كانت في إيدك هي الخيط الوحيد اللي يوصل للقاتل، وأنت دلوقتي يا بطل المطلوب الأول عشان تشهد، أو عشان تبقى المتهم لو ملقناش صاحب النصيب الأصلي، الدنيا دارت بيا والورشة وعيالي والديون كلهم بقوا طيف قدام عيني، الأمانة اللي عملتها عشان أرضي ربنا، بقت هي الحبل اللي ملفوف حوالين رقبتي، والظابط شاور للعسكري وقال هات الكلبشات يا ابني، هنروح الورشة الأول نعاين الدرج اللي قلت إنك شلت فيه المحفظة، وفي اللحظة دي عرفت إن باب جهنم اتفتح في وشي، ومش عارف هقفله إزاي.
ركبت البوكس وأنا مش شايف قدامي، وصورة ولادي التلاتة وهما نايمين في حضن بعض بتمر قدام عيني زي الشريط، وصلنا الورشة
والدنيا كانت لسه بتبدأ تشقشق، الظابط نزل ومعاه خبير البصمات، دخلوا المكتب الصغير اللي في ركن الورشة، شاورلي الظابط على الدرج هو ده؟، هزيت راسي من غير كلام، فتحوا الدرج وبدأ الخبير يشتغل، وأنا قلبي هيقف من الخوف، فجأة الخبير بص للظابط وقاله يا فندم، مفيش بصمات غريبة هنا، بس فيه حاجة تانية، وطلع من ورا الدرج الخشب ورقة مطبقة كانت محشورة في الفراغ، الظابط فتحها وعينه وسعت، بصلي وسألني أنت كنت تعرف إن صاحب الورشة دي كان مديون للتاجر اللي اتقتل؟، وقعت الكلمة عليا كأنها صاعقة، صاحب الورشة؟ الأسطى عبده؟ لا يا باشا، ده راجل في حاله، الظابط ضحك بمرارة وقالي الراجل في حاله ده هو اللي بلغ إن المحفظة اتسرقت من مكتبه مش اتمسحت من تحت الكوريك، والورقة دي وصل أمانة بمليون جنيه ممضي منه للتاجر اللي مات، يعني أنت يا إبراهيم دلوقتي بالنسبة لنا الكباش اللي الأسطى عبده رماك في المدفع عشان يخلص من دينه ومن القتيل، فجأة سمعنا صوت فرملة عربية برا الورشة، وصوت حد بيجري، الظابط طلع مسدسه وصرخ اثبت مكانك!، بصيت من الشباك لقيت الأسطى عبده بيحاول يهرب من السور الوراني، والظابط جري وراه وسابني مع العسكري، كنت واقف في نص الورشة
 

تم نسخ الرابط