رواية كاملة حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز


بيسمع، الكلبشات نهشت معصم إيدي، والظابط كان بيبص للبرواز الملطخ بالدم بذهول، وفجأة عينه لمحت حاجة صغيرة مستخبية ورا البرواز.
سحبها بمنديل، كانت فلاشة صغيرة جداً، الظابط بصلي بشك، ونادى على فني تكنولوجي من اللي كانوا بيعاينوا جثة الأسطى عبده بره، قاله شغل دي فوراً على اللابتوب، الثواني كانت بتمر عليا كأنها سنين، عيالي بيصرخوا وهما بيتاخدوا من حضني، وأنا مربوط في الصالة زي الدبيحة.
الفيديو اشتغل.. الشاشة كانت مبينة مكتب الأسطى عبده في الورشة، بس بتاريخ قديم، أسبوع فات، ظهر في الفيديو الأسطى عبده وهو قاعد مع نفس الظابط اللي واقف قدامي دلوقتي! أيوه، هو بعينه، والظابط كان بياخد رزمة فلوس من الأسطى عبده وبيقوله التاجر لازم يختفي يا عبده، والمحفظة دي لازم تلبس في أي حد غلبان من اللي عندك، وإبراهيم هو الأنسب.. ملوش حد ومقطوع من شجرة وعياله نقطة ضعفه.
الأوضة كلها سكتت، الظابط اللي واقف قدامي وشه بقى زي الجير، بص حواليه لقى العساكر كلهم باصين له بصدمة، الفيديو مكنش

متصور بكاميرا مراقبة، ده كان متصور بكاميرا الموبايل اللي الأسطى عبده كان مخبيه عشان يأمن نفسه من الظابط، والظاهر إن اللي قتل عبده ملقاش الفلاشة دي.
الظابط الخاين حاول يسحب طبنجته بسرعة ويفتح طريق لنفسه، وصوت ضرب النار ملى الشقة، رصيصة طارت جنب ودني، العساكر اتعاملوا معاه وفي ثواني كان واقع على الأرض غرقان في دمه جنب جثة الأسطى عبده اللي بره.. العدالة جت في لحظة، بس الثمن كان مرعب.
قمت وأنا كتافي مهدودة، العساكر فكوا الكلبشات وهما بيعتذروا بعينيهم، دخلت أوضة عيالي، لقيتهم مكمشين في بعض ومرعوبين، حضنتهم كلهم ودموعي نزلت لأول مرة، الأمانة اللي رجعتها للراجل العجوز مكنتش هي اللي أنقذتني، دي كانت دعوة الراجل ده وهو بيبكي في حضني هي اللي حركت المستور وخلت الفلاشة تظهر في وقتها.
لميت هدوم عيالي في شنطة واحدة، مكنتش قادر أقعد في البيت ده ولا دقيقة تانية، وأنا خارج من باب العمارة، لقيت جيران كتير واقفين، ومن وسطهم طلع ابن الحج عبد التواب صاحب المحفظة، قرب مني وهو
ماسك ظرف في إيده، قالي بصوت واطي أبويا وصاني قبل ما يموت، قالي لو جرالي حاجة، المحفظة دي ملقحهاش غير إبراهيم الشريف.. والظرف ده فيه عقد ورشة صغيرة في منطقتنا، أبويا كان شاريها استثمار، ودلوقتي هي بتاعتك يا بطل.
بصيت للسما وقلت يا رب، أمانتك غالية أوي، مشيت وأنا ماسك إيد عيالي، والمرة دي، مكنتش حاسس إن الدنيا تقيلة، كنت حاسس إني أخيراً بدأت أتنفس.
فتحت الظرف وأنا مش مصدق، عيني غيامت بالدموع وأنا بقرأ العقد اللي باسمي، ورشة صغيرة بتاعتي في منطقة هادية بعيد عن غدر الأسطى عبده والظابط اللي بايع ضميره.
ابن الحج عبد التواب حط إيده على كتفي وقالي أبويا مكنش بيديك مكافأة يا إبراهيم، هو كان بيردلك حقك اللي كنت هتضيعه بشهامتك، الفلوس اللي في المحفظة كانت فخ فعلاً زي ما عرفنا، بس الحج عبد التواب لما لقاك رجعتها، فهم اللعبة قبل ما يموت، وراح مغير الفلوس اللي فيها بفلوسه الخاصة عشان يبريك من أي تهمة سرقة، وكتب الوصية دي في لحظاته الأخيرة.
بصيت لعيالي اللي بدأوا يهدوا
ويضحكوا أول ما شافوا الشارع، ركبتهم العربية وطلعت بيهم على المكان الجديد، الورشة كانت صغيرة ونضيفة، وفيها ريحة رزق جديد بيفتح بوابه، نزلت العدة بتاعتي وبدأت أرصها وأنا حاسس إن كل قطعة حديد في إيدي بقت خفيفة، مكنتش مجرد ورشة، كانت حصن ليا ولعيالي.
عدت الشهور، وبقت ورشة إبراهيم الشريف معروفة في المنطقة كلها، مش بس عشان شاطر، عشان أمين، الناس بقت تجيلي من آخر الدنيا وهي مطمنة، وعيالي بدأوا يدخلوا أحسن مدارس، والدنيا اللي كانت تقيلة بقت أحلى بكتير بضحكتهم اللي ملت المكان.
في يوم، وأنا بقفل الورشة بالليل، عيني وقعت على صورة الحج عبد التواب اللي علقتها فوق مكتبي، ضحكت وقلت في سري يا سبحان الله، كان ممكن آخد الفلوس وأعيش يومين ملك، بس كنت هعيش عمري كله خايف، لكن لما اخترت الأمانة، ربنا هو اللي أمنني.
قفلنا الباب، ومسكت إيد عيالي التلاتة وتمشينا في النور، والمرة دي، مكنش فيه حد بيخبط على بابي غير الرزق، والستر، وراحة البال اللي متتباعش بكنوز الدنيا.
تمت 
حكايات
انجى الخطيب

 

تم نسخ الرابط