رواية كاملة حكايات انجى الخطيب
مشلول، الأمانة اللي خفت عليها وضيعت نومي عشان ترجع، بقت هي اللي كشفت المستور، بس السؤال، هل الأسطى عبده هو اللي قتل؟ ولا فيه حد تالت كان مستني المحفظة دي توصل للحج عبد التواب عشان يخلص عليه هو كمان ويقفل القضية؟ الحكاية بدأت توسع مني، وحسيت إن الورشة اللي كانت أماني، بقت هي القفص اللي محبوس فيه.
فجأة الورشة اتقلبت لساحة معركة، أصوات ضرب نار في الهوا وصريخ، والعسكري اللي كان واقف جنبي سابني وجري يلحق زمايله، لقيت نفسي واقف لوحدي وسط العدة والزيوت، وفي لحظة عينيا جت على الحفرة اللي بنزل فيها تحت العربيات، لمحت طرف قماش غريب مش بتاع شغل، نزلت بسرعة وأنا بفتحه، لقيت شنطة سوداء صغيرة مستخبية ورا المواسير، فتحتها ويدي بتترعش.. كانت الصدمة.. مسدس بكاتم صوت، وموبايل عمال يرن، والاسم اللي ظاهر على الشاشة البيت.
قلبي كان هيقف، البيت ده يعني بيتي أنا؟ رديت وأنا مش قادر أخد نفسي، جالي صوت الأسطى عبده وهو بيلهث اسمع يا إبراهيم، لو عايز عيالك يفضلوا عايشين، اخرج للظابط دلوقتي وقوله إن المحفظة كانت معاك من أسبوع وأنت اللي سرقتها من بيت التاجر، أنا قدام باب بيتك يا إبراهيم.. والعيال لسه نايمين.
الدم غلي في عروقي، مكنتش مصدق إن الراجل
كنت بين نارين، أقوله الحقيقة ويحصل مداهمة لبيتي وعيالي يروحوا في الرجلين، ولا أشيل الشيلة وألبس قضية قتل وسرقة؟ بصيت للظابط ولقيت الموبايل في جيب الميكانول بتاع الشغل لسه بيتهز، الأسطى عبده لسه على الخط وسامع كل حاجة، الظابط قرب مني وشك في سكاتي، حط إيده على كتفي وقالي إبراهيم، أنت مخبي إيه؟ الشنطة اللي في إيدك دي فيها إيه؟.
بلعت ريقي بصعوبة، وفتحت بوقي عشان أتكلم، بس قبل ما أنطق بحرف، سمعت صوت كلاكس عربية مألوف جداً قدام الورشة.. عربية الأسطى عبده! بس مش هو اللي سايق، دي كانت سعاد مراته، نازلة بتصوت وتلطم وتقول إلحق يا حضرة الظابط.. عبده اتقتل.. حد قتله قدام البيت ورمى جثته وهرب!.
الدنيا اسودت في عيني، لو هو مات.. مين اللي كان بيكلمني من ثواني؟ ومين اللي واقف قدام باب بيتي دلوقتي؟
الظابط اتنفض وطلع يجري على بره، وأنا رجلي مكنتش شايلاني، الشنطة اللي فيها المسدس لسه في إيدي والموبايل بردوا لسه في جيبي، طلعت أجري وراهم
قربت الموبايل من ودني براحة وأنا مخبي راسي ورا الكرسي، سمعت صوت نفس هادي، هادي لدرجة ترعب، وصوت خروشة ورق، وبعدين صوت حد بيقول بهمس الورقة اللي في الدرج يا إبراهيم كانت فخ للأسطى عبده.. والأسطى عبده كان فخ ليك.. والفلوس اللي رجعتها للحج عبد التواب كانت تمن سكوتك.. بس أنت طلعت شريف زيادة عن اللزوم، والشرف في الزمن ده بيقتُل صاحبه.
وصلنا قدام البيت، المنظر كان يقطع القلب، الأسطى عبده مرمي على الرصيف غرقان في دمه، والناس متجمعة، والظباط بدأوا يحوطوا المكان، أنا نزلت أجري زي المجنون، مش على الجثة، أنا جريت على باب شقتي، الظابط زعق فيا استنى يا إبراهيم رايح فين!، مسمعتش منه، خبطت الباب بكتفي وكسرته ودخلت..
الشقة كانت هس، هدوء غريب، دخلت أوضة العيال وقلبي بيدق في وداني، لقيتهم نايمين زي ما هما، مفيش خدش فيهم، بس لقيت حاجة خلتني أقع على الركبي.. فوق السرير بتاعهم، كان محطوط برواز صغير فيه صورتي أنا وهما، ومكتوب عليها بالدم الأمانة وصلت.
بصيت
الظابط بصلي بنظرة خذلان وبدأ يرفع طبنجته في وشي، وأنا عيالي بدأوا يصحوا على صوت الزعيق، الصغير بدأ يعيط وهو مش فاهم ليه أبوه متكتف والظباط ماليين الأوضة، كنت عايز أصرخ وأقولهم إني مظلوم، إني رجعت الأمانة، بس الحقيقة المرة كانت إن اللعبة كانت أكبر مني بكتير، والفلوس اللي رجعتها كانت مجرد طُعم عشان ألبس في جريمة ملهاش مخرج.
الظابط زقني لبره الأوضة وهو بيزعق للعساكر كتفوه يا ابني! وخدوا العيال دي على دار رعاية مؤقتاً لحد ما نشوف صرفة في المصيبة دي!، كلمة دار رعاية خلتني زي الطور الهايج، زقيت العسكري وصرخت إلا عيالي! والله ما لمست حد! دي لعبة.. دي تمثيلية!، بس محدش