الام العظيمه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


ودي كانت أكبر مكافأة ليها. هي مكنتش عايزة تنتقم، هي كانت بتعالج سرطان قلة الأصل اللي كان بياكل في عيلتها.
قامت ودخلت المطبخ، وبنفس الإيدين اللي شيرين اتريقت عليهم، عملت صينية بطاطس بالفراخ ريحتها جابت آخر الشارع. قعدوا كلهم على الطبلية، في نفس المكان اللي اتسمت فيه ساحرة عجوزة، بس المرة دي كانت هي الملكة اللي الكل بيتسابق يرضيها.
أمل وهي بتغرف لولاد ابنها قالت في سرها
اللهم اجعلني عزيزة في بيتي، ولا تجعل حاجتي إلا إليك.
وعرفت إنها لما اختارت كرامتها، ربنا مسبهاش وحيدة، بالعكس، ربنا رجع لها ابنها راجل ورجع لها بيتها جنة. ومن يومها، مفيش حد دخل الشقة دي إلا وهو عارف إن اللي واقفة قدام الحوض دي، مش مجرد ست

عجوزة، دي صاحبة البيت، وصاحبة القرار، والقلب اللي لو وقف.. البيت كله يقع.
بعد كام شهر، كانت أمل قاعدة في بلكونتها اللي بتطل على شجر المعادي، ماسكة مصحفها وبتبص للسما برضا. الشقة اللي كانت زمان مليانة توتر وخناق مستخبى، بقت دلوقتي مليانة سكينة.
فجأة، تليفونها رن.. كانت شيرين.
أمل ردت بهدوء أيوة يا شيرين، يا بنتي.
شيرين صوتها كان متغير، مكسور ومخنوق بالعياط يا طنط.. أنا آسفة. أنا النهاردة بس عرفت قيمتك. هاني ساب البيت وراح قعد عند واحد صاحبه بعد خناقة كبيرة بيننا، وأهلي مش مستحملين وجودي بطلباتي الكتير. أنا اكتشفت إني كنت عايشة في جنة وإنتي اللي كنتي حامياني من الدنيا، وأنا اللي بجهلي خربت بيتي بإيدي.
أمل
سكتت لحظة، مش شماتة، لكنها كانت بتوزن الأمور بعقلها الحكيم بصي يا شيرين.. البيت اللي إنتي طردتي نفسك منه بلسانك، بابه لسه موارب، بس بشرط واحد. اللي يدخل من الباب ده لازم يدخل بقلب جديد. أنا مش محتاجة حد يخدم الرخام والحيطان، أنا محتاجة اللي يصون عرضي ويحترم شيبتي.
شيرين بكت بحرقة والله توبت يا طنط، والله عرفت إن الدنيا دوارة.
أمل قالتلها خلاص، اجمعي عيالك وكلمي جوزك، وتعالوا بكره نتغدا سوا. بس البيت ده هيفضل بيتي، والقوانين اللي فيه هي قوانين ربنا.. الاحترام قبل الأكل، والرضا قبل الطمع.
تاني يوم، البيت رجع اتملى بضحكة الأحفاد. شيرين دخلت المطبخ ووقفت جنب أمل، بس المرة دي مكنتش مرات ابن متعالية، كانت بنت
بتتعلم من أمها. مسكت الليفة وبدأت تغسل المواعين من سكات، ولما أمل حاولت تساعدها، شيرين باست إيدها وقالت خليكي إنتي يا ست الكل، إيديكي دي عملت كتير، ودلوقتي جه وقتك ترتاحي وإحنا اللي نشيلك فوق راسنا.
هاني كان قاعد في الصالة بيبص لأمه بفخر، وعارف إن القرصة اللي أمه قرصتها له ولشيرين كانت هي الدوا المر اللي عالجهم.
أمل بصت لانعكاسها في إزاز المطبخ تاني، بس المرة دي مشفتش ست عجوزة وحيدة، شفت ست قوية، قدرت تحافظ على بيتها وعلى كرامتها، وعلمت جيل كامل إن البيت اللي ملوش كبير، بيقع، وإنها هتفضل دايمًا هي الكبير اللي مبيتهزش.
وخلصت الحكاية، والكل اتعلم إن الست المصرية الأصيلة، زي الذهب، كل ما النار تزيد عليها، تزيد
لمعان وقيمة.

 

تم نسخ الرابط