طردني والدي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


اللي جابك هنا؟ وإيه التهريج ده؟ اطلعي برة وبلاش فضايلح، حسابي معاكي بعدين.
حسابك معايا؟ ضحكت بصوت عالي سَمع المكتب كله. أنت مابقاش ليك حساب عندي يا آرثر بيه.. أنت طردتني عشان فاشلة صح؟
طلعت من الظرف البني نسخة من النتيجة وراميتها في وشه أنا جايبة 98 7.. ومن أوائل الولاية كلها.. أنا اللي سيبتك تطردني بمزاجي عشان أكشف قذارتكم.
سيليا زعقت أنتي بنت قلة الأدب وسافلة! عايزة تبوظي مستندات العيلة؟
عيلة؟ طلعت الموبايل التاني وشغلت التسجيل على أعلى صوت.. صوت سيليا وصوت أبويا وهما بيخططوا لطردي، وإزاي هيجوعوني ويكسروني عشان أمضي على التنازل.. الصوت كان واضح ويهز الحيطة.
الموظف بتاع التوثيق شال إيده من على الورق وبصلهم بقرف وصدمة.
أبويا وشه بقى جايب دم، وعروق رقبته برزت اقفلي الزفت ده! أنتي فاكرة الكام كلمة دول هيعملوا حاجة؟ أنا أبوكي.. والبيت ده...
قاطعته وصوتي زلزل المكان البيت ده بتاع أمي! وأنا تمت ال 18 سنة من يومين.. يعني مالكش أي ولاية عليا ولا على ممتلكاتي.. والورقة اللي في إيد البنت المأجورة دي اسمها تزوير في أوراق رسمية وانتحال شخصية.
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل اتنين من رجال الشرطة ومعاهم أستاذ فريد المحامي الجنائي اللي طنط سوزان كلمتهولي.
المحامي شاور على أبويا وسيليا والبنت يا فندم.. دول المتهمين بمحاولة الاستيلاء والتزوير، والتسجيلات أهي والأوراق الأصلية أهي.
البنت المأجورة بدأت تعيط وتصرخ أنا ماليش دعوة! هما اللي جابوني وادوني فلوس وقالو لي امضي باسم ديان!.
سيليا بدأت تترعش وتستخبى ورا أبويا اللي كان بيبصلي بنظرة رعب وعجز عمري ما شوفتها في عينه قبل كده.. النظرة اللي كان نفسي أشوفها من زمان.. نظرة الراجل اللي اتهزم

قدام البنت اللي كان فاكرها ضعيفة.
الظابط بص لأبويا وقال له اتفضل معانا يا فندم.. وبدون شوشرة.
وهما بيسحبوهم برة المكتب، أبويا لف وبصلي وصوته كان مكسور ديان.. أنا أبوكي.. هتعملي فيا كده؟
بصيت في عينه بكل برود وجفاء، وقولتله الجملة اللي هدت كل حاجة جواه
أنا ماليش أب.. أبويا مات من يوم ما أمي ماتت.. أنت كنت مجرد فخ.. وأنا هديته.
خرجوا والكلبشات في إيديهم. المكتب فضي، ومابقاش فيه غيري أنا وتطنط سوزان وأستاذ سانتوس.
طنط سوزان خدتني في حضنها وقعدت تعيط من الفرحة وتقولي أمتك فخورة بيكي دلوقتي يا ديان.. أنتي بطلة.
بصيت من الشباك على الشارع، وحسيت لأول مرة من سنين إني قادرة أتنفس.. الهوا كان نضيف، والشمس كانت طالعة.. وأخيراً، البيت رجع لصاحبته، ورحلتي الحقيقية لسه هتبدأ.
عدى أسبوع على الليلة دي. أسبوع كامل وأنا نايمة في بيت طنط سوزان، لأول مرة من سنين أنام ومفيش حمل على نفسي، ولا خوف من خطة جديدة بيتدبرها لي في الضلمة.
تاني يوم الصبح، تليفوني رن. كان أستاذ فريد، المحامي.
صباح الخير يا ديان. حبيت أطمنك، النيابة أمرت بتجديد حبس آرثر وسيليا والبنت المأجورة على ذمة التحقيق. القضية مقفولة تماماً، التسجيلات مع ورق التزوير قاطعة، ومحامي سيليا بيحاول يرمي كل الشيل على آرثر عشان تطلع منها، بس هيهات.. كله لابس.
قفلت معاه وأنا حاسة براحة لا توصف، بس فجأة افتكرت حاجة.. ليلي!
ليلي اللي كانت بتتبسم في الحفلة زي الملكة ومستقبلها المنور، زمانها عرفت إن الحفلة اتفضت، وإن الفلوس اللي كانت هتسافر بيها أوروبا اتبخرت.
نزلت من السرير، لبست جينز وتيشرت بسيط، وقولت لطنط سوزان أنا رايحة بيت بروكلين هايتس.
طنط سوزان بصت لي بقلق لوحدك يا بنتي؟ بلاش، لسه
الوقت بدري.
ابتسمت لها وقلت البيت ده بتاعي يا طنط.. ومفيش صاحب حق بيخاف من بيته.
وصلت هناك. وقفت قدام الباب الخارجي.. الحجر البني الجميل اللي شوفته في صورة أمي، الورد كان دبلان شوية بس لسه مالي المكان سحر. طلعت المفتاح الأصلي اللي كنت شايلاه في علبتي الخشبية، وفتحت الباب.
البيت كان هادي بشكل مرعب. مشيت في الطرقة اللي ياما وقفت فيها معاقبة أو مستنية كلمة حلوة. دخلت الصالة، ولقيت ليلي قاعدة على الكنبة، لسه بلبس الحفلة بتاع الأسبوع اللي فات بس مبهدل، شعرها منكوش وعينيها منفوخة من العياط. أول ما شافتني، وقفت وصرخت فيا بغل
أنتي! أنتي خربتي بيتنا! أبويا وأمي محبوسين بسببك يا مجرمة! أنتي إيه اللي جابك هنا؟
قربت منها بكل برود، حطيت شنطتي على الترابيزة وقعدت حاطة رجل على رجل
اللي جابني هنا إن ده بيتي.. بأوراق رسمية وبوصية أمي. أما أنتي بقى.. فإيه اللي مقعدك في ملكي لغاية دلوقتي؟
ليلي اتصدمت، صوتها بدأ يرعش يعني إيه؟ أنتي هتطرديني؟ أنا أختك!
أختي؟ ضحكت بقرف. أختي دي لما كنتي بتدبري معايا عشان تسرقوني؟ أختي لما كنتي بتجهزي لشنط سفرك لأوروبا بفلوس ورثي؟ لولا الكدبة اللي أنا كدبتها، كنت زماني أنا اللي مرمية في الشارع دلوقتي وأنتي بتشربي شامبانيا في باريس.
وقفت وشاورت لها على الباب قدامك ساعة واحدة يا ليلي. تلمي كل كراكيبك أنتي وأمك، وتطلعي برة. لو الساعة دي عدت ولقيتك هنا، هطلب لك البوليس بتهمة اقتحام ملكية خاصة.. وريني بقى مين هيلحقك، أبوكي ولا أمك اللي في التخشيبة؟
ليلي بكت بكسرة وعجز، وجريت على فوق تلم حاجتها.
قعدت على الكرسي وبصيت حواليا. البيت فضي تماماً من ريحتهم الكدابة. بعد ساعة، نزلت ليلي وهي جارة شنطتين كبار، بصت لي بنظرة
حقد أخيرة وقالت الدنيا دوارة يا ديان، ومصيرك تندمي.
رديت عليها وأنا بفتح لها الباب بنفسي الدنيا دارت فعلاً يا شاطرة.. ورجعت الحق لأصحابه. مع السلامة.
قفلت الباب وراها.. وسمعت صوت التكة بتاعة القفل. الصوت ده كان ليه رنة تانية المرة دي. رنة حرية.
طلعت البلكونة، الشمس كانت دافية ومالية المكان. طلعت موبايلي ودخلت على موقع الجامعة، وبعتّ ورق قبولي النهائي بمجموعي 98 7.. المنحة الكاملة اللي كنت بحلم بيها وبطلت أخاف إن حد يمنعني عنها.
مسكت الصورة الخشبية بتاعة أمي، بوستها وحطيتها على مكتبها القديم في الصالة، وقولت في سري عملتها يا أمي.. بيتك رجع، وبنتك هتبقى أكبر مهندسة في البلد دي.. ومش هسيب أي فخ في الدنيا يكسرني تاني.
البيت بقى بتاعي بالكامل. السكون اللي مالي المكان مابقاش يخوف، بالعكس، بقى يطمن.
عدت الأسابيع ورا الأسابيع، وبدأت أجهز نفسي للدراسة. الجامعة بعتتلي جواب القبول الرسمي والمنحة الكاملة، وبقيت بدرس هندسة المعمار في واحدة من أكبر جامعات نيويورك. كنت بنزل كل يوم الصبح، أعدي على نفس الورد البوغانفيليا اللي في الصورة، وبقيت أنا اللي باخد بالي منه وبسقيه كل يوم الصبح قبل ما أمشي.
وفي يوم، وأنا راجعة من الجامعة، لقيت جواب محطوط تحت الباب.
فتحت الجواب وبصيت على الإمضاء اللي تحت.. كان من محامي أبويا.
الجواب كان عبارة عن رسالة مكتوبة بخط إيد آرثر من جوه السجن. فتحتها وأنا إيدي ثابتة، مابقاش فيه أي مشاعر خوف جواه من ناحيته. كان كاتب في الرسالة
ديان.. أنا عارف إن اللي عملته ملوش غفران، وعارف إن الطمع عماني أنا وسيليا. المحكمة حكمت عليا ب 5 سنين سجن، وسيليا أخدت 3 سنين بتهمة التزوير والمساعدة في النصب. ليلي عايشة دلوقتي عند
قرايب أمها في ولاية تانية وشغالة في مطعم
 

تم نسخ الرابط